صور سقطت من الذاكرة
صوتك حلم قادم من قارة منسية يخدش وقار السكون
ملامحك طرقات غريب تفزع أبواب الليل ...... لها مذاق الوحشة
والغربة ...... والذكرى تسكنني
بكل ماتحمل من وحشية الأسر ......
المطر ينهمر كعبرات وردة فقدت عبيرها
وسيدة عجوز تقول : الجو متقلب في مدينتنا هذه الايام والحظ التعيس
يطاردني لأواجه تقلبا
اخر ......
ونزقك يجيء مخنوقا فوق ""سونات"" كزخات مطر ......
وأنا مازلت أحتفظ بوجهك في حقيبة سفر......
أنت ...... ياأنت مازلت تعبث بمغاور التشرد وتجلد بسوط انتصارك
الهروب في دمي
فأهرب منك ...... اهرب من ذاكرتي ...... احرض النسيان على بقاياك
وأشيائك الصغيرة الملقاة في
الذاكرة ..
أمزق بأظافري ...... كقطه شرسة ......وجه الذكرى ..وحلم فرح ...
أركض في المطارات وأحمل حقائبي واسلخ في كل مدينه جلد ذكرى
كتبناها معا فوق حائط زمن
منسي ..
ابعثر ذكرى ""يوم عاصف"" فوق كل الوجوه المسافرة ..فوق الأشعة
والحقائب المفقودة ...
فوق وجوه القادمين إلى بلاد غريبة ..وأدفنها في نظرات المفزوعين
والمدهوشين ...
أهرول في محطات القطارات لأدفن طفل الحلم ..وبسمة
اللقاء ..وأشوههما بمواعيد انطلاق
القطارات الراحلة دوما إلى مدن منثورة فوق مساحات شاسعة كالقلب
أنظر في تذكرة القطار وأهرول لاحتل مقعدا مع الغرباء ...... قبل ان
ينطلق ويمزق هدوء المحطه
العجوز
ادفن رأسي بين كفي الزمن وأجمع قصاصات صغيرة ...... مبعثرة
نلتصق كالسطور في ورقة
الحنين ......انزعها بقسوة من تفكيري المتعب وألقي بها في النفق
المظلم وأغمض عيني لأفتحهما
على خروج القطار من النفق مسرعا .. قائلا كثعبان القسوة يلدغ
بقاياها ...
أتناول طعامي في مطعم يرقد بهدوء في حضن جادة معزولة ..وأخرج
لأبحث من جديد عن مدينه اخرى
عن مكان اخر ألقي فيه بتعب الغربة ......
أقطع تذكرة سفر جديدة ...... وأحمل أمتعتي .. وصندوق ذكريات
باهت لأحلق في سماء غريبه
كعصفور مازال طائرا والجرح مدفون تحت جناحه الصغير
فسوط الهروب ألهبته في صدري فجعلتني ادمن الرحيل والمغامره
كغجرية تعشق رائحة
التشرد والغربة ...........
وأرحل مرة اخرى فوق الدروب الخضراء ...... وأزرع تنهيدة غامضة
تلتف بضباب الدرب
الأرض تتفتق عن بحيرات زرقاء تومئ لي من بعيد وتوقظ شيئا ما
في تجاويف القلب ..
الدروب العالية المشقوقة في لحم ...الجبال تلتهمني بشراهة لحظة
الوداع ....
فالنهاية شعور يمزقنا بسوط الغموض .. والرهبة ..
أركض مره اخرى لتحملني عربة كهربائية "" خبيثة "" إلى قمه جبل
اخضر
اتعلق بالأسلاك الكهربائية وأكتم أنفاس خوفي ...
(الترمومتر) يقول : درجه الحرارة تحت الصفر بدرجات فوق هذا العلو
الألبي الشاهق ..!
أخرج من المطعم الصغير المنصوب فوق القمه كتذكار بؤس .. والبرد
يلسعني ..ونظرات الغرباء
أسلاك ثلج حادة .............
أبتعد فوق السطح .... والبرد والريح أسنان وحدة تنكسر .... فأزرع
البقية الباقيه منك في ارتفاع
موحش حين نلامس سحاب البعد والغربة ............
وألفك بكفن النسيان الأبيض وأدفنك في أرض القمة ................
أنتهى
سـأضع كـل نزفي هـنا لأني أعلم أنني لـن أذهب من وطـن غير وطن تــذكــآر ...,
مـع تـحـيـآتي ...,
هيبة ملك ...,