الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد
من أعظم ثمار الصيام،
تربية القلوب على مراقبة الله وتعويدها على الخوف والحياء منه سبحانه .
يقول القسطلاني -رحمه الله- معدداً ثمرات الصوم : "
ومنها رقة القلب وغزارة الدمع، وذلك من أسباب السعادة،
فإن الشبع مما يذهب نور العرفان، ويقضى بالقسوة والحرمان"
انتهى كلامه رحمة الله.
إذاً ما علاقة الشرب والأكل بالتقوى؟
فالأكل والشرب للبطن والتقوى مكانها القلب؛ فما دخل ذا بذا؟
اسمع رعاك الله الإجابة؛
أليس كثرة الطعام والشراب لها أثر كبير على فساد القلب وغفلته؟
فالبطنة تذهب الفطنة كما يقال،
والشبع يقسي القلب ويعميه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "
ما ملأ أبن آدم وعاء شراً من بطنه" كما في الترمذي
وحسنه، وقال عمرو بن قيس:
"إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب"،
وقال الحارث بن كلدة؛
وهو الطبيب العربي المشهور:
"الحمية رأس الدواء والبطنة رأس الداء"،
وقال سفيان الثوري: "
إن أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل"..
ولذلك فإن تقليل الطعام والشراب ينور القلب ويوجب رقته،
ويزيل قسوته، فالصيام فيه كسب للنفس وتحلية القلب للذكر والفكر.
والصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم،
فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم،
فتسكن بالصيام
وساوس الشيطان، وتنكسر ثورة الشهوة والغضب.
واسمع لأهل التجارب والخبرات ممن عاشوا في عالم الروحانيات؛
فقد روى عن ذي النون المصري -رحمه الله- وهو العبد
الصالح أنه قال: "تجوّع بالنهار وقم بالأسحار، ترى عجباً من الملك الجبار"،
وقال يحي بن معاذ:
"من شبع من الطعام عجز
عن القيام" .
فهل عرفت أيها الأخ الحبيب بعد هذا كله علاقة الطعام والشراب بالتقوى؟!
تقبل الله من الجميع صالح الأعمال
آخر تعديل ħαmŜ αℓωαℓĨƒ يوم 08-15-2008 في 05:59 PM.